محمد الداوودي

297

طبقات المفسرين ( داودي )

وروى سعيد بن أبي مريم عن أشهب بن عبد العزيز قال : رأيت أبا حنيفة بين يدي مالك كالصبي بين يدي أمّه « 1 » ، فهذا يدل على حسن أدب أبي حنيفة وتواضعه مع كونه أسنّ من مالك بثلاث عشرة سنة . إسماعيل القاضي ، حدثنا أبو منصور ، سمعت مالكا يقول : دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين وهو على فراشه ، وإذا صبي يخرج ثم يرجع ، فقال لي : أتدري من هذا ؟ فقلت : لا ، قال : ابني وإنما يفزع من هيبنا ، قال : ثم ساءلني عن أشياء منها حلال ومنها حرام ، ثم قال لي : واللّه أنت أعقل الناس وأعلم الناس ، قلت لا واللّه يا أمير المؤمنين . قال : بلى ولكنك تكتم ، لئن بقيت لأكتبنّ قولك كما تكتب المصاحف ، ولأبعثنّ به إلى الآفاق فأحملهم عليه . ابن وهب . قال مالك : سمعت من ابن شهاب أحاديث كثيرة ، ما حدثت بها قط ، ولا أحدّث بها . نصر بن علي الجهضمي . حدثني حسين بن عروة قال : قدم المهدي فبعث إلى مالك بألفي دينار أو قال بثلاثة آلاف دينار ، ثم أتاه الربيع فقال : إن أمير المؤمنين يحبّ أن تعاد له إلى مدينة السلام : فقال مالك : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ) والمال عندي على حاله . قال ابن سعد : حدثني محمد بن عمر قال : كان مالك يأتي المسجد يشهد الصلوات والجنائز ، ويعود المرضى ، ويقضي الحقوق ؛ ويجلس في المسجد . ثم ترك الجلوس فيه فكان يصلي وينصرف ، وترك شهود الجنائز

--> ( 1 ) هذه الحكاية خطأ ، فان أبا حنيفة توفي وأشهب صبي له نحو خمس سنين ، فان صح السند فلعل الصواب « رأيت محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة » . ( هامش تذكرة الحفاظ 1 / 209 ) .